الأحد، 9 مايو 2021

المدرسة والتربية على القيم/ ذ.معاذ فراكة


المدرسة والتربية على القيم

ذ. معاذ فراكة

 

تمهيد:

 مما لا شك فيه، أن السياسة التربوية لأي بلد تقوم أولا وأخيرا، على ضمان تشبع الأفراد والجماعات بالقيم الكونية من جهة، من قبيل الحق في الاختلاف والحرية واحترام الآخر وقيم حقوق الإنسان... وبالقيم التي يتبناها هذا البلد من جهة ثانية؛ كقيم الهوية والمواطنة والسلوك المدني...ولعل الأداة الأولى لترسيخ هذه القيم هي التربية، ومن قبلها فلسفة التربية، خاصة في ظل مجتمع سائل (ما بعد حداثي) انمحت فيه العلاقات الجماعية على حساب النزعة الفردية، أو ما يسميه زيجمونت باومان؛ هيمنة حرية الفرد على إرادة المجتمع، وظهور مفهوم الجماعة المعولمة، ومفهوم فك الارتباط بين الأفراد.

إن التربية بوصفها عملية تنشئة اجتماعية، تهدف في المقام الأول، إلى جعل الفرد كائنا اجتماعيا؛ كائنا متشبعا بقيم الجماعة ومعتقداتها، وذلك عبر نقل مجموعة من الخبرات والمكتسبات من الجيل السابق إلى الجيل اللاحق، بغرض الحفاظ على تماسك الجماعة وضمان استمراريتها رمزيا، وهذه اللحمة والاستمرارية يستحيل تحققهما خارج نطاق القيم التي تؤطر تلك الجماعة، كما يستحيل تصورهما بمعزل عن القيم الكونية، وهذا يجعل السؤال: هل القيم كونية أم محلية خاصة ؟ سؤالا مشروعا.

 تلجأ الدول والحكومات إلى مؤسسات التنشئة الاجتماعية  لتمرير قيمها للناشئة، سواء عبر الأسرة أو المدرسة أو الأقران أو الإعلام، أو مؤسسات المجتمع المدني؛ كدور الشباب والجمعيات والمساجد...فكل هذه القنوات تتداخل مع بعضها لتمرير قيم بعينها وتكريسها، ومحاربة قيم أخرى سلبية وإقصائها.

غير أن مجتمعنا الحالي، هو مجتمع منفتح على الآخر، والجيل الجديد هو جيل بات ينعت بالجيل Z كناية على تمكنه من المهارات التي تتيحها الثورة الرقمية والإبدالات المصاحبة لها، ها التمكن من تلكم المهارات جعله ينهل قيم جديدة من الشاشة التي اعتاد الإبحار عبرها إلى عوالم مفترضة وأخرى ممكنة.

وحتى لا يبقى المجتمع، وبالأخص النشء في حيص بيص من أمره، أمام هذا الزخم من القيم أو بالأحرى هذا التعدد في دلالات القيم، وجب تكاثف الجهود بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية لتجاوز التضارب الحاصل بين هذه القيم. والمدرسة بوصفها أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تخضع لتأطير الدولة ورقابتها وتتبعها أكثر من باقي المؤسسات الأخرى السالفة الذكر، مدعوة من موقعها لتربوي إلى الانخراط الفعال في خلق تناغم وتوازن وانسجام بين التحولات الكبرى من جهة ونظام القيم الذي ينبغي أن يسود داخل المجتمع من جهة أخرى، ضمانا لخلق جيل جديد متشبع بقيمه الدينية والوطنية والإنسانية، جيل منسجم مع ذاته ومع الآخر المختلف عنه.

إذن، كيف تحقق المدرسة المغربية هذا المبتغى؟ وما هي الأساليب التي تتوسل بها لتحقيق ذلك؟ وقبل ذلك ما هي المرجعية المشرعة للقيم داخل المدرسة المغربية؟ وما المداخل  المؤسسة لنظام القيم داخل المدرسة المغربية؟  إن الجواب عن هذه الأسئلة وغيرها هي ما يشكل صلب عرضنا هذا، ضمن مجزوءة فلسفة التربية ، تحت إشراف أستاذنا الجليل الدكتور محمد الدماغ.

المحور الأول: مفاهيم أساسية

       إن أي عرض يستلزم تحديد المفاهيم المركزية داخله، فالمفاهيم والمصطلحات هي مفاتيح العلوم، لذلك كان بعض الدارسين- قديما وحديثا- يبدؤون  بحوثهم بمبحث الحد، وقد كان بعض الفلاسفة يستفتحون حواراتهم بعبارة: حدد ألفاظك. من هذا المنطلق نجد أنفسنا ملزمين بتحديد المقصود بمصطلح القيمة، وهذا المصطلح يستدعي الحديث عن مصطلحي  التربية وفلسفة التربية.

ü   التربية:

إن التربية »هي العمل الذي يخول كائنا إنسانيا أن ينمي استعداداته الجسدية والفكريةكما ينمي مشاعره الاجتماعية والجمالية والأخلاقية في سبيل إنجاز مهمته كإنسان ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ وهي أيضا نتيجة ذلك العمل[1] « هكذا فالتربية هي معين كل نهضة حدثت أو قد تحدث في التاريخ، وتعرف عادة باعتبارها فعلا ثقافيا يتجلى في نقل جملة من المكتسبات والقيم، من جيل لآخر...إنها حسب التعريفات الحديثة؛ ما يجعل الفرد قادرا على خلق ذاته بذاته، وذلك لا يتأتى بين عشية وضحاها، وكما يقول أفلاطون في الجمهورية(تكوين إنسان يتطلب خمسين سنة)، والحال إنه لا يمكن لأي كان الانفلات من ربقة التربية، فهذه الممارسة متجذرة في السلوك البشري ، وراسخة في اللاوعي الفردي والجمعي،ولا تحدد خصائص أي مجتمع وملامحه إلا بالفعل التربوي.

هذا الفعل الذي يربط عادة بالمدرسة، وإن كانت هناك مؤسسات سابقة  أو موازية للمدرسة تنظر له وتمارسه، كالأسرة والبيئة الثالثة المكونة من الشارع والحركات الشبابية والجمعيات الرياضية... غير أن أي تربية- رغم اختلاف قنوات تفعيلها-  تحتاج إلى إطار أعم يحكمها ويضبطها، ويرسم مسارها ويحدد حدودها، وهذا الإطار هو ما يصطلح عليه:فلسفة التربية،» إن التربية هي أولا جزء من الوجود الإنساني تماما كالفن والعلم واللغة، فيتحتم إذن أن تكون هنالك فلسفة للتربية بالطريقة نفسها التي فيها جمالية ومبحث علوم وفلسفة للغة [2]«.

ü   فلسفة التربية:

       يعرف الدكتور محمد الدماغ فلسفة التربية، بقوله: »تلك الرؤية التي تحرك الإنسان العاقل من أجل بناء العقائد والاقتصاد والتبادل والتعاون...في إطار هذا الوجود«[3]، وبذلك ففلسفة التربية مورست عبر التاريخ؛ ممارسة قصدية أو عفوية، ذلك لأن التاريخ الإنساني هو تاريخ الكد والجد من أجل بناء العمران، وأساس بناء العمران هو بناء الإنسان، والإنسان هو موضوع فلسفة التربية.

»ليست فلسفة التربية علم التربية، كما أنها ليست سيكولوجياالطفل، إنها كفرع من فروع الفلسفة، لا تسعى إلى لباقة أو حتى إلى معرفة، بل أولا إلى البحث في كل ما نعتقد أننا نستطيعه ونعرفة [4]«، لذلك فهذا البحث يمتاز بالكلية؛ إذ لا ينفلت من ربقة السؤال الفلسفي أي حقل في الوجود الإنساني. ويمتاز أيضا بالجذرية؛ أي أنه يبحث في أصول الغرض الذي ينظر فيه، أما الميزة الأخيرة فهي الحيوية ؛ فأي سؤال يطرح يهمنا نحن بالذات؛ حياتنا وسعادتنا وقلقنا...لذلك فلسفة التربية هي وجودية بالدرجة الأولى.

ü   القيم:

»يطلق لفظ القيمة في علم الأخلاق على  مايدل عليه لفظ الخير، بحيث تكون قيمة الفعل نابعة مما يتضمنه من خيرية«[5]، وهذا التعريف يحصر القيمة في جانبها الخير، لكن هذا الخير قد يكون شرا من وجهة نظر مخالفة، فالخير والشر نسبيان، ومن تم-وبناء على ما سبق- فالقيمة هي أيضا نسبية. وهذا ما جعل ميشال باي يعتبر القيمة نسبة  » ليست هناك قيم بدون روابط، ولهذا السبب يتحتم علينا قياس القيم العامة للعالم،نحتاج إلى وحدة قياس نقيس بواسطتها هذه القيم، وإعطاؤها معنى، وهذا ما يفسر أن الأشياء ليس لها قيمة في ذاتها، القيم لا توجد في الأشياء؛ وإنما الإنسان هو من يمنح الشيء قيمته. «[6]

عادة ما ترتبط القيمة بكل ما هو جدير باهتمام الفرد وعنايته، لاعتبارات اقتصادية وأخلاقية واجتماعية وجمالية..لكن هذا الاهتمام يتم شحذه وتغذيته من لدن مؤسسات التنشئة الاجتماعية، لتغدو القيمة اهتماما جماعيا وليس فرديا، » غن القيم الاجتماعية/ الجماعية هي كل ما يستثير اهتمام الجماعة، وما يعد مفيدا لها، أو مشبعا لحاجات اجتماعية، ويحظى بتقدير الناس«[7].

ü   من القيم إلى دلالات القيم:

انطلاقا من التعريفات السابقة الخاصة بمصطلح القيمة، يظهر أنه مصلح غير ثابت وغير مطلق، فالقيم نسبية، تختلف دلالاتها من مجتمع لآخر،إن القيمة على حد تعبير الأستاذ محمد الدماغ؛ هي إطارات فارغة يتم ملؤها حسب السياق الاجتماعي، والمرجعيات المتحكمة في مجتمع ما، وكذا بالرهانات الخاصة بذلك المجتمع، وعليه فدلالة قيمة الحرية في المجتمع الإسلامي ليست هي نفسها في المجتمع المسيحي...وكل قيمة تستدعي قيما أخرى ؛ فالحرية تستدعي التسامح، الذي يستدعي بدوره التعاون، وهذه القيمة تتطلب قيمة المساواة فالكرامة فالحب ثم الرحمة. وعلي هذا الأساس فالقيم كونية وإنسانية، والاختلاف الموجود ليس في جوهر القيمة وإنها في الدلالات التي تمنح لها، وهذا ما يطيح بمقولة صراع القيم، ويقيم محلها مبدأ وحدة القيم، واختلاف دلالاتها.

المحور الثاني: المدرسة والقيم:

يعرف المجتمع المغربي تعايشا بين قيم تقليدية وأخرى حداثية، وهذا ما خلص إليه البحث الوطني حول القيم ( ENV) سنة 2005 »إن اتجاه منظومة القيم بالمغرب، وبفعل التحولات العميقة التي عرفتها، توجد الآن في ما يمكن تسميته ازمة قيم، تتجلى أساسا في تنافر وصراع القيم التقليدية والحديثة، ويتم ذلك بطرق مكشوفة، وأحيانا بطرق ملتوية «[8]

أمام هذا التحدي تجد المدرسة نفسها مدعوة للعمل بجد، بهدف تجاوز هذا التداخل، وتوحيد الرؤية التي اختارتها الدولة اتجاه هذه القيم، لا أن تنساق خلف هذه التضاربات والتداخلات، »إن وظيفتها منذ أن اهتدت الإنسانية إليها، في العصر الحديث كمؤسسة للاندماج الاجتماعي، هو أن تتدارك التنافر، وأن ترسخ وتروج قيما تتمتع بالحد الأدنى

من التناسق والتناغم.«[9].

إن أهمية القيم في حياة الأفراد والمجتمعات، هي ما جعلها أحد المداخل الأساسية للمناهج الدراسة المغربية، إلى جانب كل من مدخل الاختيار، ومدخل المقاربة بالكفايات في التربية والتكوين.

 

Screenshot_2021-04-30-02-03-07-1.png

 

 

 

 

 

 

  ويستمد الاهتمام بمبحث القيم داخل المدرسة المغربية مشروعيته من المرجعيات المؤسسة له، والتي نمثل لها كالآتي:

 

 

 

 

 

 

Screenshot_2021-04-30-00-27-30-1.png

 

 

 

 

 

 

 

 

كما يتأسس أيضا على الدراسات النفسية والاجتماعية التي تعتبر المتعلم(ة)/ الفرد كيانا مركبا مما هو معرفي عقلي، وما هو حسي حركي، وما هو وجداني قيمي؛

 

المتعلم(ة) / الفرد

 

Ø   القيم داخل الدستور المغربي:

 

يعد الدستور المغربي أسمى وثيقة وطنية،وقانونا منظما للبلاد، وقد تضمن دستور 2011 توجيهات مهمة خاصة بالجانب الأخلاقي والقيمي، مما يجعلنا نتعرف على توجهات الدولة في هذا السياق، والسياسات التربوية التي قد تنبني عليها.

نلمس قيمة الجانب الأخلاقي وأهمية مبحث القيم، من خلال تصدير الدستور؛

» تقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية، والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية... «، وفي موضع آخر نجد» المملكة المغربيةدولة إسلامية، ذات سيادة كاملة، متشبتة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية...تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء.«

هذه القيم التي شدد عليها دستور المملكة مستمدة من أربعة مجالات، نختزلها كالآتي:

 

 

Screenshot_2021-04-30-00-57-20-1.png

 

 

 

وهذه المجالات لها امتداداتها داخل المدرسة المغربية كما سنوضح ذلك لاحقا.

 

Ø   القيم داخل الميثاق الوطني للتربية والتكوين:

 

تحضر التوصيات الخاصة بالقيم داخل الميثاق في القسم الأول منه، المعنون بالمبادئ الأساسية، سواء تعلق الأمر بالمرتكزات الثابتة لنظام التربية والتكوين، أو بالغايات الكبرى المتوخاة منه، أو بحقوق وواجبات الشركاء. فالمتأمل لهذه المبادئ المؤطرة للإصلاح يجدها تظرف في ثناياها مجموعة من القيم؛ منها الكوني، ومنها المتسم بالخصوصية الوطنية؛

 

Ø   القيم داخل الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 :

 

جاءت الرؤية الاستراتيجية لتؤسس لمدرسة جديدة، بوظائف جديدة ومواصفات مستجدة، وذلك استجابة للخطاب الملكي السامي، بتاريخ 20 غشت 2013 الداعي إلى انتشال المدرسة المغربية من وضعها إذاك، والتأسيس لمدرسة الغد، المطلعة بالوظائف الآتية:

·      الوظيفة التربوية: التربية على القيم.

·      الوظيفة المعرفية: التعليم والتعلم.

·      الوظيفة التكوينية: تكوين مواطن صالح قادر على خدمة وطنه.

·      الوظيفة الاقتصادية: التأهيل لولوج سوق الشغل.

·      الوظيفة التطبيعية: تسهيل الاندماج الاجتماعي أمام الفرد.

وإذ إن الرؤية الاستراتيجية تتأسس على الخطاب الملكي السامي السالف الذكر، وعلى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وعلى دستور 2011، فإنها استحضرت في ثناياها كل القيم المبثوثة في الوثائق السابقة، مع إضافة بعض المستجدات ذات الصلة بمبحث القيم كبلورة مفهوم جديد في الممارسة التربوية المغربية؛ هو مفهوم تخليق الحياة المدرسية، والتأكيد على تأسيس أندية للنزاهة تحارب الغش والعنف والسلوك اللاتربوي داخل المؤسسات،والدعوة إلى التأصيل للسلوك المدني من داخل المؤسسات التعليمية، والتأكيد على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص،وكل ذلك في أفق الترسيخ لسلوكات حياتية أخلاقية في المستقبل.

المحور الثالث: تنزيل القيم في المناهج الدراسية، والممارسة التربوية:

تحضر القيم داخل المدرسة المغربية، باعتبارها مدخلا أساسيا من مداخل هذه الأخيرة، سواء عبر توزيع مفردات المنهاج، أو عبر المضامين و الأنشطة الصفية والمندمجة، وكذا عبر أساليب التدريس وتقنيات التنشيط...

Ø  مدخل القيم ضمن الاختيارات والتوجيهات التربوية:

تعتبر القيم واحدة من بينالاختيارات المنظمة للتعليم والتعلم في الأسلاك التعليمية بالمدرسة المغربية، المعتمدة في بناء المناهج التربوية ومراجعتها، وذلك كما أسلفنا إلى جانب مدخلي التربية على الاختيار، والمقاربة بالكفايات، ويستند حضور مدخل القيم داخلالمنظومة التعليمية:

 

وتكمن أهمية المدخل القيمي في الأدوار التي يطلع بها؛ كجعل الناشئة تنمو في محيط يسوده الاحترام، والمسؤولية، والوعي بالحقوق والواجبات،وفي بناء مواطن المستقبل، المحترم لتوابث الأمة، المسايرلتطورات السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد.

Ø   تنزيل مدخل القيم في المناهج الدراسية:

تحضر القيم داخل المناهج الدراسية، ويتم التعبير عنها بواسطة الكفايات النوعية الخاصة بكل مادة على حدة؛ فكل مادة تسعى إلى تنمية مجموعة من القيم المرتبطة بها، عبر كفاياتها النوعية؛ وبالضبط الكفاية الاستراتيجية.

    وإذا حاولنا تقديم جرد للكفايات النوعية المرتبطة بمدخل القيم في كل مادة، فإن الأمر يحتاج إلى بحث مستقل، لذا سنشير إلى بعض تلكم الكفايات المستقاة من مواد متعددة؛

·      التشبع بقيم العقيدة الإسلامية.

·      التشبع بقيم المواطنة، ومبادئ حقوق الإنسان.

·      اتخاذ مواقف إيجابية من الآخر، ومن البيئة ومن مؤسسات الدولة والحقوق الدستورية.

·      بلورة قيم المواطنة، ومبادئ حقوق الإنسان وحقوق الطفل، في مواقف وسلوكات داخل المحيط المدرسي وخارجه.

·      ترسيخ القيم والاتجاهات والميولات.

·      تملك كفايات مرتبطة بالاتجاهات

·      اتخاذ مواقف إيجابية من المحيط والبيئة التي يعيش فيها المتعلم(ة).

·      القدرة على التموضع في الزمان والمكان.

·      ...

إن ما يمكن ملاحظته على هذا الجرد المختزل لحضور مدخل القيم من خلال الكفايات النوعية بشكل عام؛ هو أن هذا الحضور يتحقق عبر مخموعة من المصطلحات الأساسية، والتي نعثر عليها في منهاج كل مادة على حدة :

Screenshot_2021-04-30-09-40-31-1.png

 

 

 

Ø   تنزيل مدخل القيم في أنشطة الحياة المدرسية (الأنشطة المندمجة):

 

       تعتبر الأنشطة المزاولة في إطار الفضاءات والأزمنة المكانية، فرصة لتجويد التعلمات والرقي بالفعل التعليمي التعلمي، وأداة فعالة لتشجيع المتعلمين على الانفتاح على محيطهم الخارجي والانخراط الفاعل فيه، ووسيلة لتشجيع المتعلمين على المبادرة والاختيار...ولتحقيق كل ذلك وجب الرهان على مدخل القيم- إلى جانب المدخلين الآخرين- وتفعيله في كل أنشطة الحياة المدرسية؛ الصفية والمندمجة.

 

      فبخصوص الأنشطة المندمجة؛ تشكل الأندية التربوية فرصة لتنمية القيم المستحبة، وخلق اتجاهات إيجابية لدى المتعلمين، في مقابل استبعاد القيم المستهجنة، وتعديل الاتجاهات غير الصحيحة التي تبناها سابقا.

      ولعل أهم ما تتصف به هذه الأنشطة، أنها تضمن التعلم بالقرين، فاحتكاك الأقران ببعضهم البعض ينمي لدى المتعلمين قيم التنافس الإيجابي، والاحترام، والتعاون...»تشكل جماعة الأقران خاصة في المرحلة الثانوية، قوة مؤثرة في تشكيل اتجاهات المتعلمين، لأن المتعلم في هذه المرحلة يتأثر بسلوك زملائه وأصدقائه أكثر مما يتأثر بقيم والديه أو مدرسيه.[10]«

       وفيما يلي عرض لبعض القيم الممررة عبر الأنشطة الصفية:

-       الاعتماد على النفس

-       العمل التعاوني( الأنشطة الجماعية)

-       المنافسة الشريفة( الألعاب الرياضية والمسابقات الثقافية)

-       احترام البيئة والحفاظ عليها(النادي البيئي)

-       التشبع بالقيم الوطنية( نادي المواطنة وحقوق الإنسان)

-       قيم حقوق الإنسان( نادي المواطنة وحقوق الإنسان)

-       الحفاظ على الصحة وتثمينها( النادي الصحي)

-       قيم النزاهة وتجنب السلوك اللامدني ( نادي النزاهة)

-       ...

Ø   تنزيل مدخل القيم في الأنشطة الصفية:

 

يستحضر المدرس مدخل القيم عبر الأنشطة الصفية التي يشرف عليها ويؤطرها، وذلك عبر؛

 

-       على مستوى المنهاج:

 

 

Screenshot_2021-04-30-10-27-39-1.png

 

-       على مستوى الدرس:

Screenshot_2021-04-30-10-29-45-1.png

 

 

 

Screenshot_2021-04-30-10-29-48-1.png

 

                             

 

 

 

 

Screenshot_2021-04-30-10-29-53-1.png

Screenshot_2021-04-30-10-29-58-1.png

                                        

 

Screenshot_2021-04-30-10-30-01-1.png

                                        

-       على مستوى أساليب التنشيط والطرائق البيداغوجية:

 

       تعتبر تقنيات النشيط البيداغوجي أداة فعالة لترسيخ ارتباط المتعلم بالمدرسة، كما تضفي نوعا من الجاذبية والمتعة على الفعل التعليمي، كما تعمل على تجويد التعلمات والرقي بالعملية التعليمية التعلمية... إلا أن أهمية هذه التقنيات في نظرنا، تكمن بالدرجة الأولى في تمكين المتعلم من مهارات وقدرات يمكن أن تتخذ شكل مخرجات قيمية، هدفها الأول والأخير تكوين مواطن صالح قادر على خدمة وطنه، وفيمايلي عرض لبعض أساليب التنشيط والإمكانات المهارية والقيمية التي يمكن أن تمنحها، سواء على المدى البعيد أو المتوسط أو القريب.

·      بيداغوجيا المجموعات:

Screenshot_2021-04-30-11-23-34-1.png

·      بيداغوجيا المشروع:

Screenshot_2021-04-30-11-06-19-1.png

 

·      بيداغوجيا حل المشكلات:

Screenshot_2021-04-30-12-18-20-1.png

 

 

·      بيداغوجيا اللعب:

Screenshot_2021-04-30-12-22-47-1.png

 

 

                                        

·      طريقة المناقشة:

Screenshot_2021-04-30-11-23-02-1.png

 

·      المنتديات:

Screenshot_2021-04-30-11-20-23-1.png

                                                           

·      تقمص الأدوار:

Screenshot_2021-04-30-11-18-13-1.png

·      القبعات الست:

Screenshot_2021-04-30-11-12-25-1.png

 

                                     

·      الزوبعة الذهنية:

Screenshot_2021-04-30-11-09-20-1.png

 

                                

·      بيداغوجيا المشروع:

 

Screenshot_2021-04-30-11-06-19-1.png

 

خاتمة:

 إن هذه البيداغوجيات وأساليب أجرأتها، تسعى ‘لى تنمية الجانب القيمي والروحي والوجداني لدى متعلم(ة) اليوم، غير أن هذه القيم منها ما هوقابل للملاحظة داخل الممارسة الصفية، ومنها ماهوغير قابل للتتبع والقياس، لأن هذه الأخيرة تتحقق على المدى المتوسط والبعيد، وتلمس في سلوكات المتعلمين اتجاه أقرانهم والمحيطين بهم، وكذا اتجاه بيئتهم الاجتماعية والاقتصادية...

يقول الدكتور محمد الدماغ في معرض حديثه عن بيداغوجيا التعلم التعاوني ؛»مشكلة بذلك توجها جديدا يسعى إلى إعادة الاعتبار لدور المدرسة في بناء شخصية المواطن الكوني،بهذا المعنى تصبح بيداغوجيا التعلم التعاوني استراتيجية لمواجهة ظاهرة العنف الثقافي، من خلال بناء جيل يؤمن بالتعاون والتضامن والتسامح والحوار بين أفراد المجتمع الإنساني، ويسعى إلى الارتقاء به إلى مستوى رفاهية العيش وبهجته،والأمن الروحي الإنساني والسلام العالمي، وكذا حماية الأرض والكائنات الحية من كل أشكال التخريب والإفساد والدمار«[11]، فالتعاقدات الأخلاقية وكذا العقد الاجتماعي والعقد الطبيعي يفرض حتمية تربية الأجيال على قيم كونية توحدنا وتبني غدا أفضل للإنسانية جمعاء، حتى وإن اختلفت دلالات تلك القيم.

إن مدرسة اليوم مدعوة – إلى جانب مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى- إلى تطوير أدوات اشتغالها، وتضافر شركائها من أجل الاستجابة إلى نداء القيم، الذي كان أعظم نداء ولا يزال كذلك في يوم الناس هذا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المصادر والمراجع:

مراجع عربية:

 

v   أحمد عبد الحليم عطية؛ القيم الواقعية الجديدة،سل (إصدارات أوراق فلسفية) ع؛9،دار الثقافة العربية، القاهرة،2008.

 

v   أوليفييه ربول؛ فلسفة التربية، ترجمة: الدكتور جهاد نعمان منشورات عويدات، بيروت-باريس، الطبعة الثانية 1982

v   جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني،بيروت،1982 .

 

v   مجلة علوم التربية، العدد 65، أبريل 2016.

v   محمد الدماغ، محاضرات في مجزوءة فلسفة التربية، بتاريخ 10 فبراير 2021.

 

v   عبد الحميد جابر؛ علم النفس التربوي، دار النهضة العربية، صدر سنة ست وثمانون تسعمائة وألف.

 

مرجع أجنبي:

Michel Blay. Grand Dictionnaire de la philosophie.CNRS Edition.Paris.2003

 

مرجع إلكتروني:

-محمد الدماغ؛ بيداغوجيا التعلم التعاوني، بوصفهامدخلا للتربية على القيم، واستراتيجية لمواجهة ظاهرة العنف الثقافي، آخر تصفح: 29-04-2021.https://revues.imist.ma/index.php/RMERE/article/view/18735



-[1]- أوليفييه ربول؛ فلسفة التربية، ترجمة: الدكتور جهاد نعمان منشورات عويدات، بيروت-باريس، الطبعة الثانية 1982 ، ص؛14.

-[2]- فلسفة التربية ؛(مرجع سابق) ص 6

-[3]- الدكتور محمد الدماغ، محاضرات في مجزوءة فلسفة التربية، بتاريخ 10 فبراير 2021.

-[4]-فلسفة التربية ؛ ص 5

[5]-جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني،بيروت،1982 ، ص 213.

[6]-Michel Blay. Grand Dictionnaire de la philosophie.CNRS Edition.Paris.2003

.p 1080.

[7]- أحمد عبد الحليم عطية؛ القيم الواقعية الجديدة،سل(إصدارات أوراق فلسفية) ع؛9،دار الثقافة العربية، القاهرة،2008، ص 133.

[8]- مجلة علوم التربية، العدد 65، أبريل 2016، ص10.

[9]- مجلة علوم التربية؛( مرجع سابق) ص 11.

10-عبد الحميد جابر؛ علم النفس التربوي، دار النهضة العربية، صدر سنة ست وثمانون تسعمائة وألف،ص 297.

-محمد الدماغ؛ بيداغوجيا التعلم التعاوني، بوصفهامدخلا للتربية على القيم، واستراتيجية لمواجهة ظاهرة العنف الثقافي، آخر تصفح: 29-04-2021.https://revues.imist.ma/index.php/RMERE/article/view/18735


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق