الأحد، 9 مايو 2021

قراءة في دلائل التدريس بالتناوب/ معاذ فراكة

 


قراءة  في دلائل التدريس بالتناوب

ذ. معاذ فراكة

 

  السياق العام :

    يذهب الكثير من الباحثين والدارسين المهتمين بالمجال التربوي المغربي، إلى اعتبار اعتماد نمط التدريس بالتناوب، من لدن القائمين على الشأن التربوي ، اختيارا مرتبطا بتدبير أزمة كوفيد 19، الأزمة العالمية (في ظل عولمة الأزمات وعالميتها) التي أرخت بظلالها على كل مجالات الحياة ( الاقتصاد، السياسة، العلاقات الاجتماعية ...) ، مما خلف أثرا  غائرا في أعماق النفس الإنسانية .

      والمغرب، كغيره من الدول، حاول وضع استراتيجيات تخص مختلف مجالات الحياة، تهدف إلى تدبير الأزمة وامتصاص صدماتها قدر الإمكان، ضمانا لاستمرارية القطاعات الأكثر حيوية في العمل، وفي مقدمتها التعليم، دون مساس بصحة الأفراد وتهديدها. فكان اعتماد نمط التعليم عن بعد في المرحلة الأولى، تزامنا مع فترة الحجر الصحي، فكان لهذا النمط إيجابياته وسلبياته، التي بدأ بعضها يظهر خلال هذا الموسم الدراسي، غير أن هذه السلبيات مهما قيل عنها، ومهما تم تهويلها، فإنها لا تنفي حقيقة أن التعليم عن بعد أسهم في الحفاظ على سلامة المتعلمين وكل المحتكين بهم، داخل المدرسة وخارجها.

     مع بداية الموسم الجديد 2020/2021 ، ستعتمد وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي،نمطا تعليميا-تعلميا قائما على مبدأ المزاوجة بين التعليم الحضوري والتعلم الذاتي، وهو ما اصطلح عليه التعليم بالتناوب، وإن كانت الصيغة الأولية التي أشارت إليها المذكرة 20*039    ( مذكرة مرجعية في هذا الصدد) تنص صراحة على اعتماد التعليم عن بعد، مع احترام رغبات المتعلمين ومنح حق الاختيار لأوليائهم للتعبير عن رغبتهم في استفادة فلذات أكبادهم من التعليم الحضوري، مع ضرورة تمكينهم من خياراتهم. وبالفعل هذا ما سيحدث، حيث سيعبر معظم المعنيين بالأمر عن رغبتهم في الاستفادة من الدروس الحضورية، وهذا ما سيجعل الوزارة الوصية تعمل بصيغة تحترم الرغبات المعبر عنها، وتستجيب لإكراهات الفضاء والزمان المدرسيين في ظل الأزمة الصحية، فكان اختيار العمل بنمط يزاوج بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد،الذي يفترض أن يستثمر في جزء كبير منه التكنولوجبا المعلوماتية في التعليم والتعلم، وهذا المزيج بينهما هو ما سمي بالنمط التناوبي في التدريس.

    غير أن الرجوع إلى فترات ما قبل الأزمة الصحية (كوفيد 19)، وما قبل المذكرة 20*039 ، سيلحظ أن الوضعية الصحية الحالية لم تقم إلا بتعجيل هذا النمط في التدريس، ولم تؤسس له. ذلك لأن الحديث عن استثمار الموارد الرقمية والوسائل التكنولوجية في الفعل التعليمي، ليس وليد الظرفية الراهنة، إنما يجد جذوره في معظم الإصلاحات التي عرفتها المنظومة التعليمية، منذ الميثاق (2000-2009)، مرورا بالمخطط الاستعجالي (2009-2012)، وصولا إلى الرؤية الاستراتيجية (2015-2030) والقانون الإطار17-51 المرتبط بها.

       فالمجال الثالث من القسم الثاني (المجالات والدعامات) داخل الميثاق الوطني للتربية والتكوين،والموسوم ب " الرقي بجودة التعليم"، أكد في إحدى دعاماته على ضرورة استثمار التكنولوجيا الحديثة في الإعلام والتواصل في مجال التعليم، واستجابة لهذا المطلب تم تنزيل مجموعة من الاجراءات- ولايهمنا ،هنا، الحكم  على مدى نجاعتها أو سرعة تنفيذها في ذلك الوقت- ليحاول المخطط الاستعجالي، بعد ذلك، تسريع إنجاز ماورد في الميثاق.

   غير أن ما أنجز في ظل الإصلاحات السابقة ظل هزيلا، بالنظر إلى متطلبات المرحلة الراهنة، وخاصة متطلبات مجتمع المعرفة، وإكراهات مرحلة العولمة الرقمية، وحاجيات مجتمع ما بعد الحداثة. وهذا ماسيعجل بصياغة رؤية استراتيجية كان هدف القائمين على بلورتها( المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلميوالوزارة الوصية) هو ضمان مواكبة التعليم المغربي للمتطلبات التي سبقت الإشارة إليها، وضمان تمكين المدرسة من الاضطلاع بخمس وظائف أساسية: التربية على القيم، والتعليم، والتكوين،والتأهيل لولوج سوق الشغل،وتسهيل الاندماج الاجتماعي للمتعلم في محيطه، أو ما يعرف بالوظيفة التطبيعية للمدرسة. وذلك ضمانا لتجويد التعلمات وتكافؤ الفرص، والارتقاء بالفرد والمجتمع.

    ومن الرافعات التي جاءت بها الرؤية الاستراتيجية، وذات الصلة بموضوعنا ، نجد مسألة تجديد مهن التربية والتكوين، ومبدأ التعليم مدى الحياة ( تعليم لا يرتبط بالسن ولا بالمدرسة)، والمدرسة ذات الجدوى والجاذبية، أو ما يسمى منح معنى للتعلمات، بالإضافة إلى الحديث عن الانخراط في مجتمع المعرفة...كل هذه الإشارات والتوصيات الواردة في الرؤية الاستراتيجية، ومن بعدها القانون الإطار، كانت لتؤسس، عاجلا أو آجلا، لنمط تعليمي يستثمر، بل ويبنى في جزء كبير منه، على ما تتيحه الثورة الرقمية من إمكانات تقنية ومعرفية وتواصلية وديداكتيكية ...

       نتيجة لهذه المعطيات، تم اعتماد نمط التعليم بالتناوب، وهو خيار يتداخل فيه ما هو جبري ( الاستجابة لإكراهات المرحلة الآنية المتسمة بالخوف والقلق من تداعيات أزمة كوفيد19)، وما هو اختياري ( اعتبار التعليم التناوبي نتيجة حزمة من الإصلاحات المتعاقبة، وبوابة نحو مجتمع المعرفة). وهنا يحق لنا التساؤل عن إمكانية استمرار العمل بهذا النمط التعليمي، بعد انقشاع الأزمة الصحية وعودة الحياة إلى سيرها العادي. وهذا هو ما يمكن فهمه من خلال تأويل مجموعة من المذكرات التنظيمية والنصوص ذات الصلة بهذا الموضوع. وإن كانت الدلائل المنظمة للتعليم التناوبي الخاصة بالمديريات الجهوية،التي هي موضوع هذا العرض، تنص بصريح العبارة على أن التعليم الحضوري هو التعليم الأساس، وأن النمط التناوبي أو نمط التعليم عن بعد، هما فقط بديلين عرضيين، سيزول العمل بهما بزوال الأزمة الصحية.

       لقد خلف اعتماد التعليم بالتناوب، ارتباكا إداريا وتربويا، للوهلة الأولى. وهذا أمر بدهي يرتبط بالطبيعة البشرية التي تتخوف من كل ماهو جديد ومباغث، من جهة، ومرده من جهة ثانية جملة من الإكراهات الموضوعية، التي قد يستغرق الحديث عنها بحثا برمته. وبهدف التعريف بهذا النمط التعليمي الجديد، وتسهيل عمل الشركاء التربويين، وتقسيم الأدوار بينهم، وبيان مالهم وما عليهم، في ظل هذه المتغيرات الجديدة، تمت صياغة المذكرة المؤطرة للتعليم التناوبي،والمشار إليها آنفا(20*039)، والتي ستشكل لاحقا مرجعا لمجموعة من الدلائل ذات الصبغة التخصصية، التي ترسم ملامح هذا النمط الجديد، في علاقته بكل مادة مدرسة على حدة، آخذة في الحسبان الخصائص المعرفية والديداكتيكية لهذه المادة.

      لقد حاولنا في هذا العرض، أن نقدم دراسة واصفة ومقارنة للدلائل المشار إليها أعلاه، معتمدين على ما تسنى لنا توفيره منها، مع تحليلها و"نقدها" كذلك، محاولين إبراز ما قدمته وما غيبته- سهوا بطبيعة الحال- منطلقين في كل هذا من مجموعة من الإشكالات، نصوغها كالآتي:

 

 

    هندسة الدلائل :

   حاولت  الدلائل التي تمت صياغتها على مستوى الجهات، من لدن المفتشين التربويين التخصصيين، أن تكيف مضامين المذكرة المنظمة للتعليم وفق نمط التناوب، مع خصائص كل مادة، لذلك فالحديث عن الدلائل  تأسس بدءا على قراءتنا لتلكم المذكرة، وعلى محاولة فهم مضامينها وأبعادها، وأيضا مقارنة دلائل اللغة الغربية للسلك الثانوي، بشقيه الإعدادي والثانوي،بدلائل بعض المواد الأخرى.

   وهكذا سنلاحظ أن هذه الدلائل ستعيد صياغة مضامين المذكرة 039  في الشق المرتبط بالتنظيم البيداغوجي والديداكتيكي، مع تسجيل ملاحظة أساسية مفادها: عدم وضوح الرؤية لدى معظم المتدخلين، ويظهر ذلك في الإكثار من صيغ الإمكان المستعملة، عوض صيغ الوجوب. ومنح المدرس كل الصلاحيات في اختيار طريقة الاشتغال، ما يعني غياب تصور دقيق لطرائق الاشتغال في علاقة بعناصر منهاج مادة اللغة العربية (لانريد الإشارة هنا، إلى دلائل المواد الأخرى، لأن ذلك لايدخل ضمن اختصاصاتنا).

   لقد حاولت تلكم الدلائل، رغم اختلاف عدد صفحاتها (من 6 صفحات إلى 67 صفحة) أن تسهل عمل الأطر التربوية، وتقدم لهم فهما لفحوى التعليم التناوبي،مركزة في ذلك على المحتوى المقدم، في علاقته بالإكراهات الزمانية والمكانية التي أفرزتها الجائحة، دونما تركيز على باقي عناصر المنهاج، أي أن هذه الدلائل قدمت لنا جوابا عن السؤال: ماذا سندرس ? وأهملت في المقابل الإجابة عن الأسئلة الأخرى ذات الصلة بمنهاج مادة اللغة العربية: لماذا، كيف، بماذا...

   الغايات والأهداف: اختزلت الدلائل غايات التدريس التناوبي، في الحاجة إلى تدبير الأزمة الصحية، دون الإشارة إلى أن هذا النمط التعليمي من شأنه التأسيس لمبدأ التعلم مدى الحياة، والمساعدة على ولوج اقتصاد المعرفة،والمجتمع الرقمي، كما من شأنه تنمية الكفايات التكنولوجية والرقمية لدى المتعلم ( نسجل هنا إهمال الدلائل جميعها المتعلمين في وضعيات خاصة، وعدم تحديد وضعهم في ظل هذا النمط التعليمي)

   طرائق التدريس: لم تتم الإشارة بدقة إلى الطرائق البيداغوجية أو تقنيات التنشيط الرقمي التي يمكن اعتمادها في الشق المرتبط بالتدريس عن بعد، سواء على مستوى عملية التخطيط أو التدبير أو التقويم ( تم التأكيد على أن التقويم يجب أن يكون حضوريا) أوالدعم والمعالجة،علما أن الساحة التنظيرية للتعليم الرقمي تعج بالتقنيات ذات الصلة بالتنشيط التربوي الرقمي( سنفصل الحديث عن هذه التقنيات في الصيغة النهائية للعرض، مع ربطها وظيفيا بمكونات اللغة العربية).

   الوسائل الديداكتيكية: تمت الإشارة  إلى الوسائط التي يمكن اعتمادها في جانب التعليم عن بعد، الأشرطة، الوثائق،المنصات الخاصة بالتدريس...غير أن هذه الوسائط لاتساير تطلعات جمهور المتعلمين، خاصة أن متعلم اليوم متعلم منفتح على البرمجة والرقمنة،( سنشير في العرض المنقح إلى بعض البرامج الرقمية المعتمدة في التدريس عن بعد). ويأتي هذا الاختزال للوسائط التعليمية، من "قصور" في فهم  أهداف  وأبعاد التعليم عن بعد، التي تم اختزالها -داخل الدلائل- في إيصال المعارف النظرية في  استقلال تام عن المعارف التكنولوجية.

   المحتوى: رغم المزاوجة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، ظل المقرر الدراسي هو هو، وظل الكتاب الورقي كما هو، وبقي فضاء المكتبة كما كان....بمعنى أن ملامح التعليم الحضوري التقليدي بقيت على حالها، علما أنه توجد مجموعة من البدائل التي كان من الممكن الاستئناس بها: الكتاب الالكتروني، المكتبة الرقمية، معرف  ومحتويات ذات صلة باستثمار الكنولوجيا والبرامج الرقمية في درس اللغة العربية...وقد كان بإمكاننا الاستفادة من تجارب رائدة عالمية( اليابان- فلندا- نموذج الجامعات المفتوحة في انجلترا..) أو من تجارب الدول العربية التي سبقتنا إلى هذا المجال( قطر – لبنان...)، غير أن مايشفع لهذا "التقصير" هو ارتباطه بعنصر المباغثة ( كوفيد19)، ونسجل في هذا الصدد، أن الدلائل قدمت وصفا وتقسيما دقيقين للمحتويات المدرسة في التعليم الإعدادي والثانوي، رابطة هذه المحتويات بإطارها الزماني،آخذة بعين الاعتبار التسلسل البنائي لكل مكون على حدة، غير أنها همشت التعليم الأصيل، ولم تشر إليه إطلاقا، ونستثني هنا دليلا واحدا،ة هو دليل جهة سوس ماسة، الذي تحدث باستفاضة عن تدريس اللغة العربية في التعليم الأصيل.

   أساليب التقويم: لقد شددت الدلائل، ومن قبلها المذكرة  039 ، على ضرورة اعتماد التقويم في صيغته الحضورية، وهذا أمر مبرر نظريا، إذا ما ربطناه بمبدأ تكافؤ الفرص، والاعتماد على الذات، وربط التقويم بفضاء زمكاني محدد. إلا أن هذا لا يمنع من توظيم بعض التقنيات الرقمية – عملا بالمبدأ القائل بأن الجزاء من جنس العمل – كاستثمار التغذية الراجعة الالكترونية، والتقويم الالكتروني عبر توظيف بعض البرامج والتطبيقات مثل: One Note – Edmodo – Class Maker – Safe Assign. – Kahoot ...

 

          وعليه، فالحاجة إلى ربط تلكم الدلائل بمنهاج كل مادة على حدة من جهة، وبمتطلبات المرحلة الراهنة  من جهة ثانية، أضحت ملحة، وتستدعي تدخل كل الفاعلين والشركاء التربويين، كل من موقعه، بهدف بلورة تصور متكامل يروم النهوض بالمنظومة التعليمية، وتحصينها – مستقبلا – ضد كل الأزمات والتغيرات المحتملة، واعتبار التعليم بالتناوب خيارا دائما، وليس مجرد اختيار آني وعرضي.

  

 

 

 

 

 

     

 

 

     

 

 

المدرسة والتربية على القيم/ ذ.معاذ فراكة


المدرسة والتربية على القيم

ذ. معاذ فراكة

 

تمهيد:

 مما لا شك فيه، أن السياسة التربوية لأي بلد تقوم أولا وأخيرا، على ضمان تشبع الأفراد والجماعات بالقيم الكونية من جهة، من قبيل الحق في الاختلاف والحرية واحترام الآخر وقيم حقوق الإنسان... وبالقيم التي يتبناها هذا البلد من جهة ثانية؛ كقيم الهوية والمواطنة والسلوك المدني...ولعل الأداة الأولى لترسيخ هذه القيم هي التربية، ومن قبلها فلسفة التربية، خاصة في ظل مجتمع سائل (ما بعد حداثي) انمحت فيه العلاقات الجماعية على حساب النزعة الفردية، أو ما يسميه زيجمونت باومان؛ هيمنة حرية الفرد على إرادة المجتمع، وظهور مفهوم الجماعة المعولمة، ومفهوم فك الارتباط بين الأفراد.

إن التربية بوصفها عملية تنشئة اجتماعية، تهدف في المقام الأول، إلى جعل الفرد كائنا اجتماعيا؛ كائنا متشبعا بقيم الجماعة ومعتقداتها، وذلك عبر نقل مجموعة من الخبرات والمكتسبات من الجيل السابق إلى الجيل اللاحق، بغرض الحفاظ على تماسك الجماعة وضمان استمراريتها رمزيا، وهذه اللحمة والاستمرارية يستحيل تحققهما خارج نطاق القيم التي تؤطر تلك الجماعة، كما يستحيل تصورهما بمعزل عن القيم الكونية، وهذا يجعل السؤال: هل القيم كونية أم محلية خاصة ؟ سؤالا مشروعا.

 تلجأ الدول والحكومات إلى مؤسسات التنشئة الاجتماعية  لتمرير قيمها للناشئة، سواء عبر الأسرة أو المدرسة أو الأقران أو الإعلام، أو مؤسسات المجتمع المدني؛ كدور الشباب والجمعيات والمساجد...فكل هذه القنوات تتداخل مع بعضها لتمرير قيم بعينها وتكريسها، ومحاربة قيم أخرى سلبية وإقصائها.

غير أن مجتمعنا الحالي، هو مجتمع منفتح على الآخر، والجيل الجديد هو جيل بات ينعت بالجيل Z كناية على تمكنه من المهارات التي تتيحها الثورة الرقمية والإبدالات المصاحبة لها، ها التمكن من تلكم المهارات جعله ينهل قيم جديدة من الشاشة التي اعتاد الإبحار عبرها إلى عوالم مفترضة وأخرى ممكنة.

وحتى لا يبقى المجتمع، وبالأخص النشء في حيص بيص من أمره، أمام هذا الزخم من القيم أو بالأحرى هذا التعدد في دلالات القيم، وجب تكاثف الجهود بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية لتجاوز التضارب الحاصل بين هذه القيم. والمدرسة بوصفها أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تخضع لتأطير الدولة ورقابتها وتتبعها أكثر من باقي المؤسسات الأخرى السالفة الذكر، مدعوة من موقعها لتربوي إلى الانخراط الفعال في خلق تناغم وتوازن وانسجام بين التحولات الكبرى من جهة ونظام القيم الذي ينبغي أن يسود داخل المجتمع من جهة أخرى، ضمانا لخلق جيل جديد متشبع بقيمه الدينية والوطنية والإنسانية، جيل منسجم مع ذاته ومع الآخر المختلف عنه.

إذن، كيف تحقق المدرسة المغربية هذا المبتغى؟ وما هي الأساليب التي تتوسل بها لتحقيق ذلك؟ وقبل ذلك ما هي المرجعية المشرعة للقيم داخل المدرسة المغربية؟ وما المداخل  المؤسسة لنظام القيم داخل المدرسة المغربية؟  إن الجواب عن هذه الأسئلة وغيرها هي ما يشكل صلب عرضنا هذا، ضمن مجزوءة فلسفة التربية ، تحت إشراف أستاذنا الجليل الدكتور محمد الدماغ.

المحور الأول: مفاهيم أساسية

       إن أي عرض يستلزم تحديد المفاهيم المركزية داخله، فالمفاهيم والمصطلحات هي مفاتيح العلوم، لذلك كان بعض الدارسين- قديما وحديثا- يبدؤون  بحوثهم بمبحث الحد، وقد كان بعض الفلاسفة يستفتحون حواراتهم بعبارة: حدد ألفاظك. من هذا المنطلق نجد أنفسنا ملزمين بتحديد المقصود بمصطلح القيمة، وهذا المصطلح يستدعي الحديث عن مصطلحي  التربية وفلسفة التربية.

ü   التربية:

إن التربية »هي العمل الذي يخول كائنا إنسانيا أن ينمي استعداداته الجسدية والفكريةكما ينمي مشاعره الاجتماعية والجمالية والأخلاقية في سبيل إنجاز مهمته كإنسان ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ وهي أيضا نتيجة ذلك العمل[1] « هكذا فالتربية هي معين كل نهضة حدثت أو قد تحدث في التاريخ، وتعرف عادة باعتبارها فعلا ثقافيا يتجلى في نقل جملة من المكتسبات والقيم، من جيل لآخر...إنها حسب التعريفات الحديثة؛ ما يجعل الفرد قادرا على خلق ذاته بذاته، وذلك لا يتأتى بين عشية وضحاها، وكما يقول أفلاطون في الجمهورية(تكوين إنسان يتطلب خمسين سنة)، والحال إنه لا يمكن لأي كان الانفلات من ربقة التربية، فهذه الممارسة متجذرة في السلوك البشري ، وراسخة في اللاوعي الفردي والجمعي،ولا تحدد خصائص أي مجتمع وملامحه إلا بالفعل التربوي.

هذا الفعل الذي يربط عادة بالمدرسة، وإن كانت هناك مؤسسات سابقة  أو موازية للمدرسة تنظر له وتمارسه، كالأسرة والبيئة الثالثة المكونة من الشارع والحركات الشبابية والجمعيات الرياضية... غير أن أي تربية- رغم اختلاف قنوات تفعيلها-  تحتاج إلى إطار أعم يحكمها ويضبطها، ويرسم مسارها ويحدد حدودها، وهذا الإطار هو ما يصطلح عليه:فلسفة التربية،» إن التربية هي أولا جزء من الوجود الإنساني تماما كالفن والعلم واللغة، فيتحتم إذن أن تكون هنالك فلسفة للتربية بالطريقة نفسها التي فيها جمالية ومبحث علوم وفلسفة للغة [2]«.

ü   فلسفة التربية:

       يعرف الدكتور محمد الدماغ فلسفة التربية، بقوله: »تلك الرؤية التي تحرك الإنسان العاقل من أجل بناء العقائد والاقتصاد والتبادل والتعاون...في إطار هذا الوجود«[3]، وبذلك ففلسفة التربية مورست عبر التاريخ؛ ممارسة قصدية أو عفوية، ذلك لأن التاريخ الإنساني هو تاريخ الكد والجد من أجل بناء العمران، وأساس بناء العمران هو بناء الإنسان، والإنسان هو موضوع فلسفة التربية.

»ليست فلسفة التربية علم التربية، كما أنها ليست سيكولوجياالطفل، إنها كفرع من فروع الفلسفة، لا تسعى إلى لباقة أو حتى إلى معرفة، بل أولا إلى البحث في كل ما نعتقد أننا نستطيعه ونعرفة [4]«، لذلك فهذا البحث يمتاز بالكلية؛ إذ لا ينفلت من ربقة السؤال الفلسفي أي حقل في الوجود الإنساني. ويمتاز أيضا بالجذرية؛ أي أنه يبحث في أصول الغرض الذي ينظر فيه، أما الميزة الأخيرة فهي الحيوية ؛ فأي سؤال يطرح يهمنا نحن بالذات؛ حياتنا وسعادتنا وقلقنا...لذلك فلسفة التربية هي وجودية بالدرجة الأولى.

ü   القيم:

»يطلق لفظ القيمة في علم الأخلاق على  مايدل عليه لفظ الخير، بحيث تكون قيمة الفعل نابعة مما يتضمنه من خيرية«[5]، وهذا التعريف يحصر القيمة في جانبها الخير، لكن هذا الخير قد يكون شرا من وجهة نظر مخالفة، فالخير والشر نسبيان، ومن تم-وبناء على ما سبق- فالقيمة هي أيضا نسبية. وهذا ما جعل ميشال باي يعتبر القيمة نسبة  » ليست هناك قيم بدون روابط، ولهذا السبب يتحتم علينا قياس القيم العامة للعالم،نحتاج إلى وحدة قياس نقيس بواسطتها هذه القيم، وإعطاؤها معنى، وهذا ما يفسر أن الأشياء ليس لها قيمة في ذاتها، القيم لا توجد في الأشياء؛ وإنما الإنسان هو من يمنح الشيء قيمته. «[6]

عادة ما ترتبط القيمة بكل ما هو جدير باهتمام الفرد وعنايته، لاعتبارات اقتصادية وأخلاقية واجتماعية وجمالية..لكن هذا الاهتمام يتم شحذه وتغذيته من لدن مؤسسات التنشئة الاجتماعية، لتغدو القيمة اهتماما جماعيا وليس فرديا، » غن القيم الاجتماعية/ الجماعية هي كل ما يستثير اهتمام الجماعة، وما يعد مفيدا لها، أو مشبعا لحاجات اجتماعية، ويحظى بتقدير الناس«[7].

ü   من القيم إلى دلالات القيم:

انطلاقا من التعريفات السابقة الخاصة بمصطلح القيمة، يظهر أنه مصلح غير ثابت وغير مطلق، فالقيم نسبية، تختلف دلالاتها من مجتمع لآخر،إن القيمة على حد تعبير الأستاذ محمد الدماغ؛ هي إطارات فارغة يتم ملؤها حسب السياق الاجتماعي، والمرجعيات المتحكمة في مجتمع ما، وكذا بالرهانات الخاصة بذلك المجتمع، وعليه فدلالة قيمة الحرية في المجتمع الإسلامي ليست هي نفسها في المجتمع المسيحي...وكل قيمة تستدعي قيما أخرى ؛ فالحرية تستدعي التسامح، الذي يستدعي بدوره التعاون، وهذه القيمة تتطلب قيمة المساواة فالكرامة فالحب ثم الرحمة. وعلي هذا الأساس فالقيم كونية وإنسانية، والاختلاف الموجود ليس في جوهر القيمة وإنها في الدلالات التي تمنح لها، وهذا ما يطيح بمقولة صراع القيم، ويقيم محلها مبدأ وحدة القيم، واختلاف دلالاتها.

المحور الثاني: المدرسة والقيم:

يعرف المجتمع المغربي تعايشا بين قيم تقليدية وأخرى حداثية، وهذا ما خلص إليه البحث الوطني حول القيم ( ENV) سنة 2005 »إن اتجاه منظومة القيم بالمغرب، وبفعل التحولات العميقة التي عرفتها، توجد الآن في ما يمكن تسميته ازمة قيم، تتجلى أساسا في تنافر وصراع القيم التقليدية والحديثة، ويتم ذلك بطرق مكشوفة، وأحيانا بطرق ملتوية «[8]

أمام هذا التحدي تجد المدرسة نفسها مدعوة للعمل بجد، بهدف تجاوز هذا التداخل، وتوحيد الرؤية التي اختارتها الدولة اتجاه هذه القيم، لا أن تنساق خلف هذه التضاربات والتداخلات، »إن وظيفتها منذ أن اهتدت الإنسانية إليها، في العصر الحديث كمؤسسة للاندماج الاجتماعي، هو أن تتدارك التنافر، وأن ترسخ وتروج قيما تتمتع بالحد الأدنى

من التناسق والتناغم.«[9].

إن أهمية القيم في حياة الأفراد والمجتمعات، هي ما جعلها أحد المداخل الأساسية للمناهج الدراسة المغربية، إلى جانب كل من مدخل الاختيار، ومدخل المقاربة بالكفايات في التربية والتكوين.

 

Screenshot_2021-04-30-02-03-07-1.png

 

 

 

 

 

 

  ويستمد الاهتمام بمبحث القيم داخل المدرسة المغربية مشروعيته من المرجعيات المؤسسة له، والتي نمثل لها كالآتي:

 

 

 

 

 

 

Screenshot_2021-04-30-00-27-30-1.png

 

 

 

 

 

 

 

 

كما يتأسس أيضا على الدراسات النفسية والاجتماعية التي تعتبر المتعلم(ة)/ الفرد كيانا مركبا مما هو معرفي عقلي، وما هو حسي حركي، وما هو وجداني قيمي؛

 

المتعلم(ة) / الفرد

 

Ø   القيم داخل الدستور المغربي:

 

يعد الدستور المغربي أسمى وثيقة وطنية،وقانونا منظما للبلاد، وقد تضمن دستور 2011 توجيهات مهمة خاصة بالجانب الأخلاقي والقيمي، مما يجعلنا نتعرف على توجهات الدولة في هذا السياق، والسياسات التربوية التي قد تنبني عليها.

نلمس قيمة الجانب الأخلاقي وأهمية مبحث القيم، من خلال تصدير الدستور؛

» تقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية، والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية... «، وفي موضع آخر نجد» المملكة المغربيةدولة إسلامية، ذات سيادة كاملة، متشبتة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية...تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء.«

هذه القيم التي شدد عليها دستور المملكة مستمدة من أربعة مجالات، نختزلها كالآتي:

 

 

Screenshot_2021-04-30-00-57-20-1.png

 

 

 

وهذه المجالات لها امتداداتها داخل المدرسة المغربية كما سنوضح ذلك لاحقا.

 

Ø   القيم داخل الميثاق الوطني للتربية والتكوين:

 

تحضر التوصيات الخاصة بالقيم داخل الميثاق في القسم الأول منه، المعنون بالمبادئ الأساسية، سواء تعلق الأمر بالمرتكزات الثابتة لنظام التربية والتكوين، أو بالغايات الكبرى المتوخاة منه، أو بحقوق وواجبات الشركاء. فالمتأمل لهذه المبادئ المؤطرة للإصلاح يجدها تظرف في ثناياها مجموعة من القيم؛ منها الكوني، ومنها المتسم بالخصوصية الوطنية؛

 

Ø   القيم داخل الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 :

 

جاءت الرؤية الاستراتيجية لتؤسس لمدرسة جديدة، بوظائف جديدة ومواصفات مستجدة، وذلك استجابة للخطاب الملكي السامي، بتاريخ 20 غشت 2013 الداعي إلى انتشال المدرسة المغربية من وضعها إذاك، والتأسيس لمدرسة الغد، المطلعة بالوظائف الآتية:

·      الوظيفة التربوية: التربية على القيم.

·      الوظيفة المعرفية: التعليم والتعلم.

·      الوظيفة التكوينية: تكوين مواطن صالح قادر على خدمة وطنه.

·      الوظيفة الاقتصادية: التأهيل لولوج سوق الشغل.

·      الوظيفة التطبيعية: تسهيل الاندماج الاجتماعي أمام الفرد.

وإذ إن الرؤية الاستراتيجية تتأسس على الخطاب الملكي السامي السالف الذكر، وعلى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وعلى دستور 2011، فإنها استحضرت في ثناياها كل القيم المبثوثة في الوثائق السابقة، مع إضافة بعض المستجدات ذات الصلة بمبحث القيم كبلورة مفهوم جديد في الممارسة التربوية المغربية؛ هو مفهوم تخليق الحياة المدرسية، والتأكيد على تأسيس أندية للنزاهة تحارب الغش والعنف والسلوك اللاتربوي داخل المؤسسات،والدعوة إلى التأصيل للسلوك المدني من داخل المؤسسات التعليمية، والتأكيد على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص،وكل ذلك في أفق الترسيخ لسلوكات حياتية أخلاقية في المستقبل.

المحور الثالث: تنزيل القيم في المناهج الدراسية، والممارسة التربوية:

تحضر القيم داخل المدرسة المغربية، باعتبارها مدخلا أساسيا من مداخل هذه الأخيرة، سواء عبر توزيع مفردات المنهاج، أو عبر المضامين و الأنشطة الصفية والمندمجة، وكذا عبر أساليب التدريس وتقنيات التنشيط...

Ø  مدخل القيم ضمن الاختيارات والتوجيهات التربوية:

تعتبر القيم واحدة من بينالاختيارات المنظمة للتعليم والتعلم في الأسلاك التعليمية بالمدرسة المغربية، المعتمدة في بناء المناهج التربوية ومراجعتها، وذلك كما أسلفنا إلى جانب مدخلي التربية على الاختيار، والمقاربة بالكفايات، ويستند حضور مدخل القيم داخلالمنظومة التعليمية:

 

وتكمن أهمية المدخل القيمي في الأدوار التي يطلع بها؛ كجعل الناشئة تنمو في محيط يسوده الاحترام، والمسؤولية، والوعي بالحقوق والواجبات،وفي بناء مواطن المستقبل، المحترم لتوابث الأمة، المسايرلتطورات السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد.

Ø   تنزيل مدخل القيم في المناهج الدراسية:

تحضر القيم داخل المناهج الدراسية، ويتم التعبير عنها بواسطة الكفايات النوعية الخاصة بكل مادة على حدة؛ فكل مادة تسعى إلى تنمية مجموعة من القيم المرتبطة بها، عبر كفاياتها النوعية؛ وبالضبط الكفاية الاستراتيجية.

    وإذا حاولنا تقديم جرد للكفايات النوعية المرتبطة بمدخل القيم في كل مادة، فإن الأمر يحتاج إلى بحث مستقل، لذا سنشير إلى بعض تلكم الكفايات المستقاة من مواد متعددة؛

·      التشبع بقيم العقيدة الإسلامية.

·      التشبع بقيم المواطنة، ومبادئ حقوق الإنسان.

·      اتخاذ مواقف إيجابية من الآخر، ومن البيئة ومن مؤسسات الدولة والحقوق الدستورية.

·      بلورة قيم المواطنة، ومبادئ حقوق الإنسان وحقوق الطفل، في مواقف وسلوكات داخل المحيط المدرسي وخارجه.

·      ترسيخ القيم والاتجاهات والميولات.

·      تملك كفايات مرتبطة بالاتجاهات

·      اتخاذ مواقف إيجابية من المحيط والبيئة التي يعيش فيها المتعلم(ة).

·      القدرة على التموضع في الزمان والمكان.

·      ...

إن ما يمكن ملاحظته على هذا الجرد المختزل لحضور مدخل القيم من خلال الكفايات النوعية بشكل عام؛ هو أن هذا الحضور يتحقق عبر مخموعة من المصطلحات الأساسية، والتي نعثر عليها في منهاج كل مادة على حدة :

Screenshot_2021-04-30-09-40-31-1.png

 

 

 

Ø   تنزيل مدخل القيم في أنشطة الحياة المدرسية (الأنشطة المندمجة):

 

       تعتبر الأنشطة المزاولة في إطار الفضاءات والأزمنة المكانية، فرصة لتجويد التعلمات والرقي بالفعل التعليمي التعلمي، وأداة فعالة لتشجيع المتعلمين على الانفتاح على محيطهم الخارجي والانخراط الفاعل فيه، ووسيلة لتشجيع المتعلمين على المبادرة والاختيار...ولتحقيق كل ذلك وجب الرهان على مدخل القيم- إلى جانب المدخلين الآخرين- وتفعيله في كل أنشطة الحياة المدرسية؛ الصفية والمندمجة.

 

      فبخصوص الأنشطة المندمجة؛ تشكل الأندية التربوية فرصة لتنمية القيم المستحبة، وخلق اتجاهات إيجابية لدى المتعلمين، في مقابل استبعاد القيم المستهجنة، وتعديل الاتجاهات غير الصحيحة التي تبناها سابقا.

      ولعل أهم ما تتصف به هذه الأنشطة، أنها تضمن التعلم بالقرين، فاحتكاك الأقران ببعضهم البعض ينمي لدى المتعلمين قيم التنافس الإيجابي، والاحترام، والتعاون...»تشكل جماعة الأقران خاصة في المرحلة الثانوية، قوة مؤثرة في تشكيل اتجاهات المتعلمين، لأن المتعلم في هذه المرحلة يتأثر بسلوك زملائه وأصدقائه أكثر مما يتأثر بقيم والديه أو مدرسيه.[10]«

       وفيما يلي عرض لبعض القيم الممررة عبر الأنشطة الصفية:

-       الاعتماد على النفس

-       العمل التعاوني( الأنشطة الجماعية)

-       المنافسة الشريفة( الألعاب الرياضية والمسابقات الثقافية)

-       احترام البيئة والحفاظ عليها(النادي البيئي)

-       التشبع بالقيم الوطنية( نادي المواطنة وحقوق الإنسان)

-       قيم حقوق الإنسان( نادي المواطنة وحقوق الإنسان)

-       الحفاظ على الصحة وتثمينها( النادي الصحي)

-       قيم النزاهة وتجنب السلوك اللامدني ( نادي النزاهة)

-       ...

Ø   تنزيل مدخل القيم في الأنشطة الصفية:

 

يستحضر المدرس مدخل القيم عبر الأنشطة الصفية التي يشرف عليها ويؤطرها، وذلك عبر؛

 

-       على مستوى المنهاج:

 

 

Screenshot_2021-04-30-10-27-39-1.png

 

-       على مستوى الدرس:

Screenshot_2021-04-30-10-29-45-1.png

 

 

 

Screenshot_2021-04-30-10-29-48-1.png

 

                             

 

 

 

 

Screenshot_2021-04-30-10-29-53-1.png

Screenshot_2021-04-30-10-29-58-1.png

                                        

 

Screenshot_2021-04-30-10-30-01-1.png

                                        

-       على مستوى أساليب التنشيط والطرائق البيداغوجية:

 

       تعتبر تقنيات النشيط البيداغوجي أداة فعالة لترسيخ ارتباط المتعلم بالمدرسة، كما تضفي نوعا من الجاذبية والمتعة على الفعل التعليمي، كما تعمل على تجويد التعلمات والرقي بالعملية التعليمية التعلمية... إلا أن أهمية هذه التقنيات في نظرنا، تكمن بالدرجة الأولى في تمكين المتعلم من مهارات وقدرات يمكن أن تتخذ شكل مخرجات قيمية، هدفها الأول والأخير تكوين مواطن صالح قادر على خدمة وطنه، وفيمايلي عرض لبعض أساليب التنشيط والإمكانات المهارية والقيمية التي يمكن أن تمنحها، سواء على المدى البعيد أو المتوسط أو القريب.

·      بيداغوجيا المجموعات:

Screenshot_2021-04-30-11-23-34-1.png

·      بيداغوجيا المشروع:

Screenshot_2021-04-30-11-06-19-1.png

 

·      بيداغوجيا حل المشكلات:

Screenshot_2021-04-30-12-18-20-1.png

 

 

·      بيداغوجيا اللعب:

Screenshot_2021-04-30-12-22-47-1.png

 

 

                                        

·      طريقة المناقشة:

Screenshot_2021-04-30-11-23-02-1.png

 

·      المنتديات:

Screenshot_2021-04-30-11-20-23-1.png

                                                           

·      تقمص الأدوار:

Screenshot_2021-04-30-11-18-13-1.png

·      القبعات الست:

Screenshot_2021-04-30-11-12-25-1.png

 

                                     

·      الزوبعة الذهنية:

Screenshot_2021-04-30-11-09-20-1.png

 

                                

·      بيداغوجيا المشروع:

 

Screenshot_2021-04-30-11-06-19-1.png

 

خاتمة:

 إن هذه البيداغوجيات وأساليب أجرأتها، تسعى ‘لى تنمية الجانب القيمي والروحي والوجداني لدى متعلم(ة) اليوم، غير أن هذه القيم منها ما هوقابل للملاحظة داخل الممارسة الصفية، ومنها ماهوغير قابل للتتبع والقياس، لأن هذه الأخيرة تتحقق على المدى المتوسط والبعيد، وتلمس في سلوكات المتعلمين اتجاه أقرانهم والمحيطين بهم، وكذا اتجاه بيئتهم الاجتماعية والاقتصادية...

يقول الدكتور محمد الدماغ في معرض حديثه عن بيداغوجيا التعلم التعاوني ؛»مشكلة بذلك توجها جديدا يسعى إلى إعادة الاعتبار لدور المدرسة في بناء شخصية المواطن الكوني،بهذا المعنى تصبح بيداغوجيا التعلم التعاوني استراتيجية لمواجهة ظاهرة العنف الثقافي، من خلال بناء جيل يؤمن بالتعاون والتضامن والتسامح والحوار بين أفراد المجتمع الإنساني، ويسعى إلى الارتقاء به إلى مستوى رفاهية العيش وبهجته،والأمن الروحي الإنساني والسلام العالمي، وكذا حماية الأرض والكائنات الحية من كل أشكال التخريب والإفساد والدمار«[11]، فالتعاقدات الأخلاقية وكذا العقد الاجتماعي والعقد الطبيعي يفرض حتمية تربية الأجيال على قيم كونية توحدنا وتبني غدا أفضل للإنسانية جمعاء، حتى وإن اختلفت دلالات تلك القيم.

إن مدرسة اليوم مدعوة – إلى جانب مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى- إلى تطوير أدوات اشتغالها، وتضافر شركائها من أجل الاستجابة إلى نداء القيم، الذي كان أعظم نداء ولا يزال كذلك في يوم الناس هذا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المصادر والمراجع:

مراجع عربية:

 

v   أحمد عبد الحليم عطية؛ القيم الواقعية الجديدة،سل (إصدارات أوراق فلسفية) ع؛9،دار الثقافة العربية، القاهرة،2008.

 

v   أوليفييه ربول؛ فلسفة التربية، ترجمة: الدكتور جهاد نعمان منشورات عويدات، بيروت-باريس، الطبعة الثانية 1982

v   جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني،بيروت،1982 .

 

v   مجلة علوم التربية، العدد 65، أبريل 2016.

v   محمد الدماغ، محاضرات في مجزوءة فلسفة التربية، بتاريخ 10 فبراير 2021.

 

v   عبد الحميد جابر؛ علم النفس التربوي، دار النهضة العربية، صدر سنة ست وثمانون تسعمائة وألف.

 

مرجع أجنبي:

Michel Blay. Grand Dictionnaire de la philosophie.CNRS Edition.Paris.2003

 

مرجع إلكتروني:

-محمد الدماغ؛ بيداغوجيا التعلم التعاوني، بوصفهامدخلا للتربية على القيم، واستراتيجية لمواجهة ظاهرة العنف الثقافي، آخر تصفح: 29-04-2021.https://revues.imist.ma/index.php/RMERE/article/view/18735



-[1]- أوليفييه ربول؛ فلسفة التربية، ترجمة: الدكتور جهاد نعمان منشورات عويدات، بيروت-باريس، الطبعة الثانية 1982 ، ص؛14.

-[2]- فلسفة التربية ؛(مرجع سابق) ص 6

-[3]- الدكتور محمد الدماغ، محاضرات في مجزوءة فلسفة التربية، بتاريخ 10 فبراير 2021.

-[4]-فلسفة التربية ؛ ص 5

[5]-جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني،بيروت،1982 ، ص 213.

[6]-Michel Blay. Grand Dictionnaire de la philosophie.CNRS Edition.Paris.2003

.p 1080.

[7]- أحمد عبد الحليم عطية؛ القيم الواقعية الجديدة،سل(إصدارات أوراق فلسفية) ع؛9،دار الثقافة العربية، القاهرة،2008، ص 133.

[8]- مجلة علوم التربية، العدد 65، أبريل 2016، ص10.

[9]- مجلة علوم التربية؛( مرجع سابق) ص 11.

10-عبد الحميد جابر؛ علم النفس التربوي، دار النهضة العربية، صدر سنة ست وثمانون تسعمائة وألف،ص 297.

-محمد الدماغ؛ بيداغوجيا التعلم التعاوني، بوصفهامدخلا للتربية على القيم، واستراتيجية لمواجهة ظاهرة العنف الثقافي، آخر تصفح: 29-04-2021.https://revues.imist.ma/index.php/RMERE/article/view/18735